السيد كمال الحيدري
38
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
كلياً « 1 » ، لكنا نجد أنَّ المصنف استبدل عنوان العلم والعالم والمعلوم [ حيث كان هو العنوان لهذه المرحلة في كتاب بداية الحكمة ] والذي هو أوفق وأنسب بمقتضى البحث ، إلى العقل والعاقل والمعقول ، والذي يخالف اقتضاء البحث ؛ حيث إنّ العقل يطلق عندهم على إدراك الكليات دون الجزئيات ، فما هو الوجه في ذلك ؟ إنَّ الوجه في ذلك كما يتراءى لسببين : الأول : إنَّ الإدراك العقلي هو أشرف الأجزاء عند الإنسان . إنَّ ما يميز الإنسان عن غيره من الموجودات هو القوة العاقلة التي بها يدرك الكليات ، أمّا الإدراكات الجزئية فهي ثابتة لغير الإنسان من الحيوانات أيضاً كما ثبت في محلّه . الثاني : إنَّ الإدراك الكلى هو مصداق للكمال الإنسانى لا الإدراك الجزئي . إنَّ ملاك الكمال الإنسانى هو في كونه مدركاً للكليات ، وهذا لا يكون إلا بالعقل ، أما المراتب الأخرى من الإدراكات فهي ليست ملاكاً في الكمال الإنسانى ؛ لأنها مختصة بالإدراكات الجزئية ، والتي هي لا كاسبة ولا مكتسبة . قال الحكيم السبزواري : « فكمال النفس في سباحة بحار الكليات وغوصها ، وسياحة ديار المرسلات ودوسها . فالجزئي كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ « 2 » ، وأما الكلى فدائم مجرد » « 3 » .
--> ( 1 ) لم يقبل بعض الفلاسفة كون الإدراك يرادف العلم ، حيث ذهبوا إلى كونه أخصَّ من العلم ، فأطلقوه على الإدراك الحسى فقط ، وعلى هذا يكون قسماً من أقسام العلم التي سنتحدث عنها لاحقاً . لاحظ : المعجم الفلسفي ، الدكتور جميل صليبا ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 54 53 ، ( م ) . ( 2 ) سورة النور ، الآية 39 . ( 3 ) شرح المنظومة ، قسم الحكمة ، غرر الفرائد وشرحها ، تأليف : الحكيم المتألّه السبزواري ، علّق عليه : آية الله حسن زادة آملي ، تقديم وتحقيق : مسعود طالبى ، نشر ناب ، الطبعة الأولى : 1369 ه ش ، طهران إيران . ج 1 ، ص 248 .